الشيخ الجواهري
210
جواهر الكلام
خصوصا مرسل ابن بكير ( 1 ) منها عن الصادق ( عليه السلام ) ( في الرجل يخرج من منزله يريد منزلا آخر أو ضيعة له أخرى قال : إن كان بينه وبين منزله أو ضيعته التي يؤم بريدان قصر ، وإن كان دون ذلك أتم ) ولولا إشارة ما سمعته من النصوص السابقة إلى الجمع بينهما بارجاع المسافة الرباعية للثمانية بإرادة التلفيقية لكان المتجه العمل بكل منها من دون إرجاع بعضها إلى بعض ، فيكون إثبات كون المسافة ثمانية ذهابية من النصوص الأولة ، وتلفيقية على الوجه المفروض من الثانية ، ولعلنا نلتزمه فيما لا يقبل إرادة الملفقة من الثمانية ، لظهوره أو صراحته في ذلك ، كما أنه ينبغي التزام طرح ما يدل على عدم جواز القصر والافطار فيما دون الثمانية الذهابية ، أو تأويله ولو بعد فيه . وعلى كل حال هو أولى من التخيير العاري عن الشاهد ، بل المخالف للشواهد كما هو واضح ، فميل الشهيدين حينئذ إليه في الذكرى والروض وسيد المدارك في غير محله ، وإن ظن ثانيهم أن القول بالتخيير في مريد الرجوع ليومه وغيره من خواصه ، متخيلا أن الشيخ يخص التخيير بالأول ، وإلا فهو يعين التمام في الثاني ، وملاحظة كتابي الشيخ تشهد بفساد زعمه ، وأن الشيخ قائل بالتخيير مطلقا ، فيتجه حينئذ الرد على الجميع بما سمعت من عدم الشاهد وغيره ، ورفع الجناح في الآية بعد ورود الصحيح ( 2 ) في إرادة الأمر منه لا يصلح شاهدا له ، وإلا لاقتضى التخيير في الثمانية الذهابية المجمع على عدمه عندنا كما ستسمع إن شاء الله . والمعارضة بأنه لا شاهد للجمع المزبور أيضا ، ضرورة خلو نصوص الأربعة عن التقييد بالرجوع لليوم ، بل فيها ما يخالفه كأخبار أهل مكة يدفعها ما ستسمعه إن شاء الله من المانع للأخذ باطلاقها عند مدعيه ، على أن الشاهد عنده على ذلك - بعد تطابق
--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب صلاة المسافر الحديث 3 ( 2 ) الوسائل الباب 22 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2